ابن بسام
284
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
يلمع » [ 1 ] : وهو السراب ، ومنه الألمعيّ ، كأنه يلمع العواقب بدقة فطنته ، وأما / اللوذعيّ فهو الذي يتلذّع من شدة ذكائه . ويقال : ألمعت الوحشيّة وغيرها إذا بان لضرعها سقال وبريق باللبن ، قال الأعشى [ 2 ] : ملمع لاعة الفؤاد إلى جحش * فلاه عنها فبئس الفالي [ 3 ] ويقال : إن « لاعة » فعلة ومذكرها لاع . وفي الحديث : هاع لاع ، وقيل : بل لاعة بوزن فاعلة ، كان الأصل « لاعية » من اللعو ، وهو أشدّ الحرص ، وبين الخليل وأهل النحو فيه خلاف يشقّ إحصاؤه . و « النّهوك » و « النّهيك » و « النهاكة » معروفة . و « البصيرة » : الترس ، قال الأسعر الجعفي [ 4 ] وليس بالأسعر المازنيّ : راحوا بصائرهم على أكتافهم * وبصيرتي يعدو بها عتد وأي [ 5 ] والبصيرة : الدم ؛ [ والبصيرة : الدية ] ومعنى البيت على هذا أنهم أخذوا الديات ولم آخذ ، فركبت يعدو بي فرسي لطلب الثأر ، ويكون هذا مشبها لقولهم : [ 6 ] ورحت أجرّ ثوبي أرجوان كلانا اختار فانظر كيف تبقى * أحاديث الرجال على الزمان والبصيرة في هذا الموضع : الحق .
--> [ 1 ] انظر المثل في الدرة الفاخرة : 362 ( وفيها تخريجه ) . [ 2 ] بيت الأعشى في اللسان والتاج ( لوع ) وديوانه : 8 . [ 3 ] قال الأصمعي : الملمع التي قد استبان حملها في ضرعها فأشرق ضرعها باللبن ؛ وقال أبو عبيدة : ملمع : نتوج مقرب ، لاعة الفؤاد أراد لائعة الفؤاد أي مستخفة من الحزن ، ورجل هاع لاع وهائع لائع مشتاق إلى الشيء . والفالي : الطارد . [ 4 ] في ص : الأعسر ؛ والأسعر الجعفي - ضبطه الآمدي بالسين المهملة - هو مرثد بن أبي حمران ، وأورد له بيتين من قصيدته التي منها هذا البيت التالي وهي قصيدة أصمعية ( الأصمعيات : 156 ) ، وانظر : اللسان ( عتد . وأي ) ، والمعاني الكبير : 1013 ، والوحشيات رقم : 57 . [ 5 ] العتد : الفرس الحاضر المعدّ للركوب : الوأى : السريع المشدّد الخلق ؛ وقال ابن قتيبة في شرح البيت ، البصيرة : الدفعة من الدم أي دماؤهم قد خرجت فصارت على أكتافهم وبصيرتي في جوفي يعدو بها فرسي ، يريد أنهم جرحوا ، ويقال : بل أراد أن الذي طلبوه من الذحول على أكتافهم لم يدركوه بعد ، فهو ثقل عليهم ، وبصيرتي أي ذحلي قد أدركت به . [ 6 ] لم أستطع قراءة هذا الشطر ، وصورته في ص : عدا دل داء لهن حجة .